متطلبات التنمية وآلياتها الناجحة

تتطلب التنمية سياسات تنفيذية محددة؛ حتى تحقق التطور والتقدم المأمول منها، ولاسيما التي تنطبق على ريادة الأعمال؛ وذلك من خلال آليات تنفيذية تحقق الربط بين المفهوم من حيث الشكل العام، والمضمون من مكونات ومحتوى.

هناك مفاهيم أساسية للتنمية تتضمن خمسة أمور:

أولًا: الفارق بين تعريف التنمية ومصطلحها ومفهومها ؛ فالتعريف: هو المعنى المتفق عليه بين مجموعة محددة للدلالة على المستهدف، ويمكن تطبيقه بسهولة محليًا أو إقليميًا أو دوليًا، بينما المصطلح: هو التعريف الذي يتفق عليه المختصون وأصحاب المصلحة؛ أما المفهوم: فهو الصورة الذهنية للشكل العام ومضمون المكونات والمحتوى، شاملًا الملامح الرئيسة والتضاريس والخصائص والمميزات، بحيث يطبق ذلك على كل مجالات التنمية.

ثانيًا: الفارق بين مباديء التنمية وسياساتها ومتطلباتها، فالمباديء: هي القواعد العامة الثابتة وغير القابلة للإلغاء أو الحذف أو التجميد، والسياسات: هي المداخل الرئيسة و/أو الآليات التنفيذية و/أو الوسائل المستخدمة للتنفيذ، والمتطلبات: هي القيم والشروط والأعمال المطلوبة والعمليات والترتيبات الواجب توافرها لنجاح التطبيق وتحقيق أهداف التنمية.

ثالثًا: مفهوم إتاحة التنمية للجميع؛ فالتنمية لكل أفراد المجتمع، ومن أهم تطبيقاتها إنتاج السلع وتوفير الخدمات- بالحد المناسب للمواصفات وللجودة- لكافة الأفراد، طبقًا لقدراتهم المالية وتطلعاتهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم.

رابعًا: مفهوم د. محمد يونس للتنمية، والحاصل على جائزة نوبل عام 2006، والذي أخذت بهمؤسسة جرامين ببنجلادش، أن التنمية هي “التغير الإيجابي في حياة الخمسين بالمائة ممن يمثلون الطبقات الدنيا من المجتمع”.

خامسًا: التنمية الإقليمية هي التي تتم على مستوى منطقة جغرافية محددة كالمحافظة، وبحيث تكون تلك التنمية هي الرابط بين التنمية على المستوى القومي، والتنمية على المستويات المحلية.

التخطيط للتنمية

وتتمثل متطلبات التخطيط للتنمية في خمسة عناصر:

1. توفر رؤية وخطة وسياسة إقليمية تجمع بعض أنشطة عناصر مفهوم التنمية المختلفة، وتطبق على مفهوم الإقليم؛ لتحقيق النمو والرفاهية والعدالة الاجتماعية، وتنمية العلاقات البينية بين المحليات بالإقليم ومع الأقاليم الأخرى.

2. توفر مؤشرات لرؤية التنمية الإقليمية، سواء الحالية (الواقعية) أو المستقبلية (المثالية) أو المرتقبة، المخطط لها طبقًا للإمكانيات المتاحة والمخصصة للتعامل مع مكونات الإقليم وخصائصه.

3. توفر أهداف محددة وسياسات تنفيذية وبرامج عامة يحس بها المواطن من خلال العلاقات والتفاعلات والأنشطة والتنسيق؛ للربط بين التخطيط للتنمية محليًا وإقليميًا، وقوميًا.

4. توفر برامج وسياسات تنفيذية ومشروعات تنموية تركز على آليات التنمية( البناء والتحول والتطوير)، يشعر بها المواطن.

5. توفر موازنة محددة والتمويل اللازم للتنمية في مختلفة المجالات ، في شكل منح وقروض وتمويل صناديق ذات طبيعة خاصة.

برامج التنمية الإقليمية

أما متطلبات تنفيذ برامج ومشروعات التنمية الإقليمية، فيمكن تحديدها في:

1- وجود دراسة مرجعية لخصائص الإقليم ومكوناته وموارده وأهمية التنمية الإقليمية، مع تحديد مجالات التنمية الإقليمية المنشودة ومشكلات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتحديد مباديء وسياسات وبرامج التنمية الاقتصادية لتنفيذ برامج التنمية الإقليمية.

2- تحديد تحديات التنمية الإقليمية مثال: المساحات الشاسعة والتنمية البشرية وزيادة الإنتاجية والثقافة السائدة والتعليم والعمل، والاستهداف من خلال التنمية الإقليمية: التحضير والتصنيع والتعليم والتدريب وغيرها.

3- تحديد السياسات التنفيذية لتحقيق العدالة الاجتماعية في برامج التعليم والتدريب والصحة والإسكان والتأمينات والعمل، وخلق موارد جديدة وبناء أصول وإمكانيات محلية.

4- وضع المشروعات والحلول والبدائل لمشكلات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وخلق فرص عمل مناسبة بالمناطق الأقل رفاهية للخدمات الصحية والاجتماعية والتعليم وانخفاض مستويات المعيشة.

سياسات تنفيذية

ومن أهم السياسات التنفيذية لتطبيق مفهوم التنمية:

• الاكتفاء الذاتي: من خلال الاعتماد على الذات، واستبدال الواردات بالمنتجات المحلية، وتطوير المنتج المحلي، سياسة تنمية الموارد البشرية وبناء المهارات والقدرات، وسياسة رفع معدلات العمل والإنتاجية وتحديد الأولويات.

• تشجيع الدراسات والبحوث الميدانية والعلمية والتوثيق: من خلال تشجيع العلم والمعرفة والتكنولوجيا والتعليم، وتنمية المناطق الأقل نموًا، وتنمية العلاقات الثنائية مع الأقاليم الأخرى.

• تنمية التصدير الداخلي والخارجي: من خلال تحقيق الوفرة في بعض المنتجات، وتنمية سلاسل الإمداد وسلاسل القيمة، وتنمية الأسواق والمعارض وتجمعات المشروعات الصغيرة، والتنمية القطاعية للتركيز على نشاط أو منتج محدد، ودعم ضخ الاستثمارات بالمناطق الأقل دخلًا ، وحماية البيئة والموارد الطبيعية والبرية والمجاري المائية.

• تنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتنمية المشروعات والأنشطة كثيفة العمالة، وتنمية مشروعات الأشغال العامة والبنية الأساسية.

منقول عن مجلة رواد الأعمال 

اشترك في النشرة البريدية